باب المجالس: ثمانيةٌ وعشرون أدبًا لمجلسٍ مبارك
المجلسُ مغنمٌ أو حسرة، وقد جُمِعت للمجالس ثمانيةٌ وعشرون أدبًا تجعل مجلسك عامرًا بالخير، من اختيار الجليس إلى كفّارة المجلس.
المجلسُ مغنمٌ أو حسرة
قلَّ أن ينفكّ المرءُ عن مجلسٍ يجالس فيه إخوانه وأهله، أو يتعلّم فيه ما ينفعه، أو يتذاكر فيه أمرًا من أمور الدين والدنيا. ولأن المجالس بهذه المنزلة، جعل لها الإسلام آدابًا تحفظ لها بركتها، فلا ينصرف الجالسون عنها بحسرةٍ يوم القيامة.
ويُذكر أن للمجالس آدابًا جامعة، جُمِعت ورُتِّبت في ثمانيةٍ وعشرين أدبًا؛ نعرضها لك هنا كما وردت، مع إيجازٍ يقرّبها منك:
شرَعَ الإسلامُ للمجالس آدابًا يتأدّب بها الجالسون، حتى يستفيدوا من مجالسهم، ولا تكون حسرةً عليهم يوم القيامة.
ثمانيةٌ وعشرون أدبًا للمجالس
وهي مرتّبةٌ على هذا النحو، فحرصنا على إبقاء ترتيبها كما وردت:
- ألا يحضر مجلسًا فيه منكر. فالجالسُ ساكتًا شريكٌ لأهل المعصية، إلا أن يحضر بنيّة تغييره.
- النيّة الصالحة. ينوي بمجلسه إكرامَ الضيف، أو نُصحَ الأهل، أو توطيدَ الأخوّة، أو تعلّمَ العلم.
- ألا يجالس إلا الصالحين. فمنهم يستفيد الخير، ويزداد بهم إيمانًا.
- اجتناب مجلس فيه أعداء له. درءًا للجدل والعداوة، إلا أن يكون مجلسَ إصلاح.
- اجتناب الجلوس في الطرقات. فإن جلس أعطى الطريق حقّه: غضَّ البصر، وكفَّ الأذى، وردَّ السلام، والأمرَ بالمعروف.
- التحلّق عند الجلوس وعدم التفرّق. فيستقبل الجالسون بعضهم بعضًا.
- التسليم على الجالسين عند الدخول. فيُشعِرهم بالأمان، ويزيد المحبّة بينهم.
- أن يجلس الداخل في أوسع مكان يراه. فإن لم يجد جلس من وراء الجالسين.
- توسيع المجلس والتفسّح فيه. فذلك ممّا يستجلب المودّة ويدلّ على الاحترام.
- ألا يفرّق بين اثنين متجاورين إلا بإذنهما. فقد يؤذيهما بذلك.
- ألا يُقيم أحدًا من مجلسه ثم يجلس فيه. فإنه يؤذيه ويوغِر صدره.
- عدم الجلوس وسط الحلقة. لأنه يحول بين رؤية الناس بعضهم بعضًا.
- الجلوس بأدبٍ وخشوعٍ وتواضع. وترك الاستكبار في هيئة الجلوس.
- اجتناب الهيئة التي قد تنكشف فيها العورة. حفظًا للحياء.
- عدم الاعتماد على اليد اليسرى عند الجلوس. فقد شُدِّد النكيرُ على هذه القِعدة.
- عدم الجلوس مجلس الشيطان. وهو الجلوس بين الشمس والظلّ فيصير بعضُه في هذا وبعضُه في ذاك.
- اجتناب النجوى المحرّمة. فلا يتناجى اثنان دون الثالث حتى لا يحزنه.
- عدم محاولة تسمّع حديث الآخرين. إذا كانوا له كارهين.
- البعد عن الاجتماع على ما يغضب الله. كالغيبة والنميمة وفحش القول.
- الحرص على ذكر الله والصلاة على النبي ﷺ. فهو أحسن ما تُعمَر به المجالس.
- ترك الجدال والتماري. ولو كان محقًّا، فالمراءُ يوغِر الصدور.
- عدم الإكثار من الضحك. فكثرتُه تُميت القلب.
- من قام من مجلسه ثم رجع فهو أحقّ به. حفظًا للنظام وطِيبِ النفوس.
- الإكثار من الاستغفار أثناء المجلس. فيجدّد مراقبته لربّه.
- أن يسلّم إذا أراد أن ينصرف. فليست تسليمةُ الدخول أحقَّ من تسليمة الخروج.
- من مرّ بمجلسٍ ألقى عليهم السلام. فالماشي يبدأ القاعدَ بالسلام.
- السلام على الجالسين وإن كان فيهم غيرُ المسلمين. تعظيمًا لأهل الإسلام وتقديمًا لهم.
- كفّارة المجلس عند القيام والتفرّق. فهي خيرُ ختامٍ لمجلس الخير.
في اختيار الجليس
أوّلُ ما يُبنى عليه المجلسُ الطيّبُ حُسنُ اختيار من تجالس؛ فالجليسُ الصالح يُعديك بخيره، والجليسُ السوء يُعديك بشرّه. وقد ضرب النبيُّ ﷺ لذلك مثلًا لا يُنسى:
مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً
متفقٌ عليه، رواه البخاري ومسلم
مطابَقٌ على المصدرالتفسّح وتوسيع المجلس
من أجمل ما يزرع المودّة في المجلس أن يتفسّح الجالسون فيوسّعوا لمن أقبل، وألا يضنّ أحدُهم بشِبرٍ من مكانه. وهذا أدبٌ نصّ عليه القرآن الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
سورة المجادلة: 11
مطابَقٌ على المصحفوفي هذا المعنى نهى النبيُّ ﷺ أن يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، وأرشد إلى التوسعة بدلًا من ذلك، حفظًا للنفوس أن يدخلها شيءٌ على إخوانها.
السلام: أوّلُ المجلس وآخرُه
يفتتح المسلمُ مجلسه بالسلام، ويختمه بالسلام؛ فيدخل على إخوانه بتحيّةٍ تُشعِرهم بالأمان، وينصرف عنهم بتحيّةٍ لا تقلّ عنها حقًّا:
إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ
رواه أبو داود والترمذي وحسّنه
مطابَقٌ على المصدروإفشاءُ السلام على هذا الوجه ممّا يزيد أواصر المحبّة بين الجالسين، ويحفظ لمجلسهم بهاءه.
خيرُ الختام: كفّارةُ المجلس
ولأن المجالس قلّما تخلو من هفوةٍ أو زلّة، جعل الإسلامُ لها كفّارةً يُختَم بها المجلس، فتُطهّره ممّا عساه أن يكون وقع فيه الجالسون:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
رواه أبو داود والترمذي وصحّحه
مطابَقٌ على المصدروهذا آخرُ ما جُمِع من آداب المجالس؛ ثمانيةٌ وعشرون أدبًا تبدأ باختيار المكان والجليس، وتنتهي بذكرٍ يُطيّب الختام.
ومن أدب المجلس… حُسنُ الدعوة إليه
وكما يُحسِن المرءُ الجلوسَ والقيام، يُحسِن الدعوةَ إلى مجلسه؛ فالدعوةُ الكريمةُ أوّلُ ما يستقبل به ضيفَك، وبها يطمئنّ إلى موعده ومكانه قبل أن يصل. وفي invi2 تصنع دعوةً بهيّةً تليق بمجلسك ولقائك، تصلها لضيوفك برابطٍ واحدٍ عبر واتساب، وتتابع تأكيدات حضورهم أوّلًا بأوّل؛ فيبدأ إكرامُك لهم من قبل أن يطرقوا الباب، ويجتمع شملُ مجلسك على خيرٍ ونظام.
مناسبات ذات صلة
صمّم دعوة مجلسك الآن
اجمع أهلك وإخوانك على مجلسٍ عامرٍ بالخير: دعوةٌ حيّةٌ أنيقة بموعدٍ وعنوانٍ واضح، تصلها للجميع عبر واتساب، بتأكيدِ حضورٍ بلمسة، فتُحسِن الاستقبال قبل يوم اللقاء.